محمد محمد أبو موسى

677

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويقول قبل ذلك « والذي عندي في ذلك أن الكناية إذا أوردت تجاذبها جانبا حقيقة ومجاز » « 148 » وإذا نظرنا في كلام الزمخشري الذي ذكر فيه الكناية والمجاز عن الكناية لوجدنا شبها قويا بينه وبين ما ذكره ابن الأثير في حد الكناية ، لأنه شرط امكان المعنى الحقيقي في طريقة الكناية - ولم يشترط هذا الشرط أحد قبله - وهذا الشرط هو مدار التعريف الذي ذكره ابن الأثير . ويقول ابن الأثير في التعريض : « وأما التعريض فهو اللفظ الدال على الشيء من طريق المفهوم بالوضع الحقيقي والمجازى ، فإنك إذا قلت لمن تتوقع صلته ومعروفه بغير طلب : واللّه انى له محتاج وليس في يدي شئ وأنا عريان والبرد قد آذاني . فان هذا وأشباهه تعريض بالطلب ، وليس هذا اللفظ موضوعا في مقابلة الطلب لا حقيقة ولا مجازا ، انما دل عليه من طريق المفهوم » « 149 » . وحين ننظر في قول الزمخشري : « والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شئ لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج اليه : جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ، ولذلك قالوا : * وحسبك بالتّسليم منّى تقاضيا * وكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ما يريد » « 150 » نجد كذلك شبها قويا بين الكلامين لأن الدلالة من طريق المفهوم ليست بعيدة عن دلالة الشيء على شئ لم يذكر . وقد أدرك العلامة السيد الشريف العلاقة بين الكلامين فقال : وحاصل الفرق - يعنى بين الكناية والتعريض - أنه اعتبر في الكناية استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وفي التعريض استعماله في غير ما وضع له مع الإشارة إلى ما لم يوضع له من السياق ، وكلام ابن الأثير - أعنى قوله : والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع

--> ( 148 ) المثل السائر ج 3 ص 51 . ( 149 ) المثل السائر ج 3 ص 72 ( 150 ) الكشاف ج 1 ص 215